الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

33

رحلة سبستياني

لقد جاد من أوصى بي خيرا عند ربان الدانك ، وانا بدوري حاولت كسب رضاه ، فأعطيته المال الذي طلبه مني . ولذا أصبح مهذبا جدا في علاقته معي . ومن ناحية أخرى ، كان للآباء المذكورين براءة سلطانية ، ومنها نسخة طبق الأصل مصدق على صحتها من قبل والي بغداد ، لذا طلبتها منهم ، ووعدتهم بإعادتها إليهم من البصرة في فرصة سانحة وكانت البراءة المذكورة جزيلة الفائدة لنا . كان معنا على ظهر الدانك أتراك كثيرون ، ودراويش وتجار وجنود انكشاريون ، وجماعة من البدو والهنود ، وقسيس نسطوري واخر يعقوبي ، وكاهنان أرمنيان ، تقدم أحدهما منا منذ بدء السفر ليكون ضيفا علينا بحجة واحدة من عادات البلد « اعني الضيافة الشرقية ! » . وكان القسيس يأتي عندنا أحيانا ، ليطلب بلباقة ما يحتاج اليه . في الأيام الثلاثة الأولى كان تقدمنا بطيئا ، وكنا نسير بمحاذاة الشاطئ ، فرأينا قرى عديدة ، وكان الربان رجلا عربيا متعجرفا جدا ، ويدعي في غطرسته انه الشخص الوحيد الذي يملك سر فن قيادة المراكب ، ولكن لم يمر وقت طويل حتى ظهر جهله المطبق في هذا المضمار ، فقد كان التيار يسيره ، وكان يصطدم من وقت إلى اخر بضفة النهر أو باليابسة ، وما أكثر ما كان الكوثل « 1 » يتحول إلى الامام ! وفي اليوم السادس من سفرنا اصطدم الدانك بمرتفع رملي ، فدعا الربان جميع المسافرين لمساعدته ولما تململ بعضهم ، اضطر جنديان إلى ضرب المسافرين وارغامهم على النزول إلى النهر لتخليص المركب : وطلبوا مني ان انزل أنا أيضا لكنني امتنعت لأني كنت مريضا ، فقد كنت اشعر بالم حاد في الكلى والمعدة ، فاسرع الربان نفسه لنجدتي ، فبقيت انا ورفاقي فوق المركب ، وذهبت الجهود التي ابداها القوم ادراج الرياح ، فكان من الضروري ان ننتقل إلى دانك اخر ، فحولوا الأمتعة والأموال ، وانتقلت انا وزملائي إلى المركب

--> ( 1 ) الكوثل : مؤخرة السفينة .